الأردن: إغلاق نقابة المعلمين وتوقيف نقابيّين

الأردن: إغلاق نقابة المعلمين وتوقيف نقابيّين

(عمان) – قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن الشرطة داهمت مقر “نقابة المعلمين الأردنيين” في عمان و11 من فروعها في مختلف أنحاء البلاد، وأغلقتها، واعتقلت جميع أعضاء مجلس النقابة الـ 13 في 25 يوليو/تموز 2020. أصدر نائب عام عمّان حسن العبداللات الأمر بإغلاق النقابة العمالية المستقلة المنتخبة، التي تمثل المدرسين في جميع أنحاء الأردن، لعامين بعد النزاعات البارزة بين الحكومة الأردنية والنقابة.
بعد فترة وجيزة من الإغلاق، أصدر النائب العام حظرا شاملا على جميع التقارير الإعلامية حول الوضع، بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي، أو مشاركة تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي.
قال مايكل بَيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “إغلاق إحدى النقابات العمالية المستقلة القليلة في الأردن عقب نزاع طويل مع الحكومة، ولأسباب قانونية مشكوك فيها، يثير مخاوف جدية بشأن احترام الحكومة سيادة القانون. الافتقار إلى الشفافية وحظر مناقشة هذا الحادث على وسائل التواصل الاجتماعي لن يؤدي سوى إلى تعزيز الاستنتاج أن السلطات تنتهك حقوق المواطنين”.
قال النائب العام إن أمر الإغلاق يستند إلى ثلاث شكاوى جنائية عالقة أمام النيابة العامة، ولكن يبدو أنه لا يوجد أساس في القانون الأردني لإصدار أمر الإغلاق. ينص قانون نقابة المعلمين الأردنيين لعام 2011 على أنه لا يمكن حل المجلس النقابي إلا بتصويت ثلثَي أعضاء لجنتها المركزية أو بأمر قضائي. بموجب القانون الأردني، لا يحق للنائب العام ولا أي مدعٍ عام آخر إصدار أوامر قضائية.
دخلت الحكومة الأردنية ونقابة المعلمين في نزاعات علنية بارزة منذ تأسيس النقابة في 2011، تركزت بشكل أساسي حول رواتب المعلمين في المدارس الحكومية. في سبتمبر/أيلول 2019، قادت النقابة إضرابا لأربعة أسابيع في جميع أنحاء البلاد للمطالبة بزيادة الرواتب 50%، وهي زيادة قالت النقابة إن الحكومة وعدت بها في 2014، لكنها وافقت في النهاية على زيادة 35 إلى 75% بحسب رتبة المعلم. ظهرت التوترات مجددا بعد أن جمّدت الحكومة في أبريل/نيسان جميع زيادات أجور القطاع العام حتى نهاية 2020 بسبب أزمة فيروس “كورونا”.
نقلت وكالة الأنباء الحكومية أن الإجراءات اتخذت على أساس ثلاث قضايا جنائية جارية. وتشمل هذه تحقيقا في الأمور المالية من قبل “هيئة النزاهة ومكافحة الفساد” الأردنية، وقضية أخرى تنطوي على “إجراءات تحريضية” أعلن عنها مجلس النقابة وتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وقضية ثالثة تتضمن مقطع فيديو نشره نائب رئيس النقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يتضح محتواه حتى الآن. في 26 يوليو/تموز، أعلن وزير التربية والتعليم تيسير النعيمي أن الوزارة ستعيّن لجنة مؤقتة لقيادة النقابة. تم تشكيل اللجنة في اليوم التالي، وهو فعليا استكمال سيطرة الحكومة على النقابة.
تحدثت هيومن رايتس ووتش مع خمسة أشخاص على صلة بالنقابة، ثلاثة منهم كانوا في مقرات نقابية عندما وصلت الشرطة في 25 يوليو/تموز. قال الشهود الذين كانوا في مقرات مختلفة إن السلطات رفضت إبراز الأمر القضائي بإغلاق المقر. قال شاهد كان في مقر النقابة في مدينة إربد الشمالية:
كنتُ هناك مع أربعة موظفين آخرين وبعض أعضاء النقابة. قال [شرطي] يرتدي ملابس مدنية لم يعرّف عن نفسه إن لديهم أمرا قضائيا بإغلاق الفرع. كان يطلب منا أخذ متعلقاتنا الشخصية ومغادرة المكان. طلبت منه أن أرى الأمر القضائي. أخبرته أنني بحاجة إلى رؤية الأمر المكتوب، حتى إذا لم يكن لديك معك الآن، ما زلت بحاجة إلى رؤية نسخة منه على الأقل. لم يكن معه…
قال الشاهد إن أعضاء النقابة والموظفين غادروا المبنى لكنهم بقوا أمامه لتنظيم احتجاج. قال إنه بعد نحو ساعة ونصف، عادت الشرطة بورقة بدت وكأنها وثيقة محكمة لكن غير موقعة. وأغلقت الشرطة بعد ذلك باب المقر بالشمع الأحمر.
في فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي يقول إنه يظهر الشرطة وهي تغلق مقر النقابة في الكرك، يطالب أعضاء النقابة رجل الشرطة بإظهار أمر التوقيف. يرفض الشرطي ويجيب: “أنا الأمر”.
أحد أفراد أسرة نقيب المعلمين ناصر النواصرة، الذي ذكر النائب العام مقاطع الفيديو المزعومة التي نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي كأحد أسباب إغلاق النقابة والاعتقالات، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن النواصرة تلقى مكالمات ورسائل نصية من “دائرة المخابرات العامة” في الأسابيع الأخيرة تهدده بالاعتقال إذا لم يوقف نشاطه.
قال المصدر نفسه إن النواصرة لم يكن في المنزل عندما تلقت الأسرة أنباء عن مداهمات الشرطة، لكنها أكدت فيما بعد اعتقاله. قال: “عندما زرناه في السجن يوم الأحد، أخبرنا أنه [كان يقود سيارته] على طريق إربد-عمان السريع وتبعته ثلاث سيارات “جي إم سي”، حاصرت سيارته [لمنعه من السير]، وضعوا كيس نايلون على رأسه وقبضوا عليه. تمت معاملته بطريقة غير أخلاقية للغاية”.
قال محامٍ يمثل النقابة إنه كان في مقر النقابة في عمان عندما داهمت الشرطة المبنى. وقال إنه طالب برؤية الأمر القضائي الذي يفرض الإغلاق، لكن الشرطة رفضت إظهاره. قال: “قلت لهم إن هذا غير قانوني وسأحتاج إلى أمر قضائي للسماح لهم [بإغلاق المكتب]. أخبرتهم إذا أبرزتم لي الأمر، فسأدعكم تفعلون ما تريدون، وإلا فكل ما تفعلونه غير قانوني”.
أضاف المحامي، الذي كان حاضرا عندما مثل المعتقلون أمام النيابة، إن أساس الاعتقالات يبدو أنه “جرائم إلكترونية” ناتجة عن منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال إنه يعتقد أن العامل المحفز للإغلاق والاعتقالات هو وثيقة نشرتها النقابة في 13 يوليو/تموز تحدد خطة النقابة لاسترداد المكافآت التي تم التفاوض عليها في 2019. وشملت الخطوات سلسلة من الإجراءات الوسيطة أدت في النهاية إلى إضراب آخر.
بالإضافة إلى أعضاء مجلس النقابة الـ 13 الذين اعتُقلوا في 25 يوليو/تموز، قدم أعضاء النقابة إلى هيومن رايتس ووتش قوائم بأسماء عشرات الأعضاء الآخرين الذين اعتقلتهم الشرطة لاحقا. قال أحد أعضاء النقابة إن الشرطة هددت المعلمين الذين شاركوا في الاحتجاجات التي تلت إغلاق النقابة. كما حذر تعميم لوزارة الداخلية تسرب على مواقع التواصل الاجتماعي الموظفين الحكوميين من المشاركة في الاحتجاجات. لاحظت هيومن رايتس ووتش وجود عدد كبير من عناصر الشرطة والأمن حول المناطق التي كان من المتوقع أن تقع فيها الاحتجاجات بعد ظهر 29 يوليو/تموز.
قالت هيومن رايتس ووتش إن الحظر الشامل على الموظفين الحكوميين المشاركين في الاحتجاجات أو الإضرابات ينتهك حقهم في حرية التعبير وحرية التجمع، وحقوقهم العمالية.
على السلطات الأردنية أن توضح فورا جميع التفاصيل حول الاعتقالات وإغلاق النقابة، والرجوع عن الإغلاق، وإطلاق سراح المعتقلين إذا لم يكن هناك أساس قانوني لدعم الاعتقالات. على السلطات أن توقف أساليب الترهيب والحظر الشامل الذي يمنع الناس من المشاركة في الاحتجاجات، والإضرابات، وممارسة حقهم في حرية تكوين الجمعيات.
قال بَيج: “استيلاء الحكومة على نقابة عمالية، بالإضافة إلى القمع القاسي، هو تطور مقلق يظهر إلى أي مدى تفتقد الحكومة الأردنية الثقة بالنفس عندما تواجه أي معارضة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق